الشيخ الأميني
154
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الفضائل . ثم إنّ هذه المقولات التي تضمّنتها الرواية على فرض صدورها كانت بمشهد ومسمع من الصحابة ، أو سمعها على الأقل كثيرون منهم ، ومن أولئك السامعين الذين وعوها طلحة والزبير وعمّار ، فلماذا لم يرجع إليها أحد منهم يوم تشديد الوطأة على عثمان ، وفي الحصارين ، وحول واقعة الدار ؟ فهل اتّخذوها ظهريّا يومئذ مستخفّين بها ؟ حاشاهم وهم الصحابة العدول كما يزعمون ، أو أنّهم نسوها كما نسيت مثلها أمّهم عائشة من حديث الحوأب « 1 » ، فلم يذكروها حتى وضعت الفتنة أوزارها ، وهذا كما ترى ، ولعلّه لا يفوه به ذو مسكة . وأمّا العلم الثاني الذي استخرج كنزه العاصمي من حصر إرث أمير المؤمنين عليّ من رسول اللّه بالكتاب والسنّة ، وفنّد حديث فدك وخيبر ، وشنّع على الشيعة بذلك فأتفه ممّا قبله ، فإنّ الشيعة لا تدّعي لأمير المؤمنين عليه السّلام الإرث المالي ولا ادّعاه هو - صلوات اللّه عليه - لنفسه يوم كان يطالبهم بفدك ، وإنّما كان يبغيها لأنّها حقّ لابنة عمّه الصدّيقة الطاهرة ، سواء كانت نحلة لها من أبيها كما هو الصحيح أو إرثا على أصول المواريث التي جاء بها الكتاب والسنّة ، على تفصيل عسى أن نتفرّغ له في غير هذا الموضع من الكتاب ، فمؤاخذة الشيعة بتلك المزعمة المختلفة تقوّل عليهم ، وما أكثر ما افتعلت عليهم الأكاذيب ، فإنّ ما تدّعيه الشيعة من إرث الإمام عليه السّلام عن مخلّفه ومشرّفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يشذّ عمّا أجمعت عليه أهل السنّة ، وهو من براهين الخلافة له عليه السّلام قال الحاكم « 2 » : لا خلاف بين أهل العلم أنّ ابن العمّ لا يرث من العمّ ، فقد ظهر بهذا الإجماع أنّ عليّا ورث العلم من النبيّ دونهم « 3 » ، فهذه الوراثة الخاصّة لعليّ عليه السّلام من بين
--> ( 1 ) راجع الجزء الثالث : ص 188 - 191 . ( المؤلّف ) ( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 136 ح 4634 . ( 3 ) راجع الجزء الثالث : ص 100 . ( المؤلّف )